يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
14
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
بلى ، ولكنك رجل مشئوم ، وكرهوا قتالهم ، وانصرفوا عنه ، فمضى هاربا لوجهه حتى لحق بحمير . فاستأجر من قبائل العرب رجالا ، فسار بهم إلى بني أسد ، ومر بتبالة ( 1 ) وبها صنم للعرب تعظّمه ، فاستقسم ( 2 ) عنده بقداحة ، وهي ثلاثة : الآمر ، والناهي ، والمتربص . فأجالها فخرج الناهي ، ثم أجالها فخرج الناهي ، فجمعها فكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال : لو أبوك قتل ما عقني ، ثم خرج فظفر ببني أسد . وألحّ المنذر ( 3 ) في طلب امرئ القيس ، ووجّه الجيوش في طلبه من إياد وبهراء وتنوخ ، وأمدّه أنو شروان بجيش من الأساورة فسرّحهم في طلبه ، فلم يكن لامرئ القيس بهم طاقة ؛ وتفرّقت حمير ومن كان معه عنه ، فنجا في عصبة من بني آكل المرار ؛ ونزل ببعض رؤساء القبائل يستجير بهم وصار يتحوّل عنهم إلى غيرهم ؛ حتى نزل برجل من بني فزارة يقال له عمرو بن جابر بن مازن ، فطلب منه الجوار ، حتى يرى ذات عيبه ( 4 ) . فقال له الفزاري : يا ابن حجر ؛ إني أراك في خلل من قومك ؛ وأنا أنفس ( 5 ) بمثلك من أهل الشرف ؛ وقد كدت بالأمس تؤكل في دار طيئ ؛ وأهل البادية أهل وبر ؛ لا أهل حصون تمنعهم ، وبينك وبين أهل اليمن ذؤبان من قيس ، أفلا أدلّك على بلد ! فقد جئت قيصر ، وجئت النعمان ، فلم أر لضيف نازل ولا لمجتد مثله ولا مثل صاحبه . قال : من هو ؟ وأين منزله ؟ قال : السموأل بتيماء ، هو يمنع ضعفك حتى ترى عيبك ، وهو في حصن حصين وحسب كبير . فقال له امرؤ القيس : وكيف لي به ؟ قال أوصلك إلى من يوصلك إليه . فصحبه إلى رجل من بني فزارة يقال له الربيع بن ضبع الفزاري ممّن يأتي السموأل فيحمله ويعطيه .